الثلاثاء، 25 يونيو 2013
انتفاضة المنتفعين.. والدولة العميقة
الثلاثاء، 18 يونيو 2013
بيان رئاسي..!
برغم ما ينتابنا من خوف مما سيحدث يوم 30/6 فى ظل تصريحات نارية بين الطرفين المتصارعين، والتهديدات التي تجاوزسقفها العقل، فأعتقد أننا تعلمنا الدرس، وأصبحنا متمرسين بما فيه الكفاية على حماية المظاهرات من أى تدخل يحول سلميتهاإلى عنف وتخريب وحرق وبلطجة.
وكان من أكبر الأخطاء التى وقعنا فيها سياسيا إطلاق لفظ (إسلاميين) على قوى بعينها، حتى تصور البعض أن قضيتنا ليست مع فصيل سياسى معين أو حزب أو جماعة وإنما مع (الإسلاميين)، والإسلام ليس مقصورا على فئة بعينها وما عداهم غير مسلمين، وهذا خطأ بالغ الخطورة، أعطى ذريعة لبعضهم بأن يفتى بأن من يعارض الحاكم فهو يعارض الإسلام والشريعة.
أما من يريدوا نحرق البلد.. فذلك وهم يهيئ للبعض أن حدوثه وارد وسط أحداث لن تكون سلمية وإن حرص المتظاهرون على ذلك.. فالفشل واضح وتعرفه الحكومة ومؤسسة الرئاسة، ولو كان لديهم الخبرة وحسن الإدارة لما انتظروا قيام مظاهرات ولا ثورة وأصلحوا واعتدلوا في قراراتهم أو تركوا المسئولية لمن يستطيع تحملها، نعرف أنه يعز عليهم فشلهم ، لكن لمن الولاء.. للوطن أم لفصيل أو جماعة أو حزب؟!
والحل هو أن تجنب رئاسة الجمهورية وجبهة الإنقاذ والحركات الثورية الشعب ويلات هذا اليوم ووضع مصر فوق الرؤس أولا، واعتراف الرئاسة بخطأها فتبادر بتحقيق مطالب المتظاهرين والقوى السياسية، والإنصات للمطالب المشروعة وإعلاء القانون على الجميع دون تفرقة أو تمييز.. والإسراع بإعلان بيان رئاسى لمبادرة حقيقية للتوافق الوطني والاستماع لمطالب القوى السياسية.
فالكل يتأهب ويستعد لوقوع مصر، بدءا بأخوتنا فى الأرض والدين والجيرة، وانتهاء بدول معادية لمصر.. كلهم يخطط لمصر ويعدل فى خريطتها المصلوبة فى حجرات أعدائها، بينما نحن نخوض حربا مع أنفسنا كلما خمدت أشعلناها ونفخ فى نارها المتربصون.
لحظة:
إذا فشلت في تحقيق أحلامك فغير أساليبك لا مبادئك.. فالأشجار تغير أوراقها لا جذورها..!
الثلاثاء، 11 يونيو 2013
سد النهضة.. ومحطة المطار السرى
الثلاثاء، 21 مايو 2013
تمرد صديقى الإيرانى
فمنذ عام تقريبا قبل زيارة مصر التاريخية لإيران، تعرفت على ناشط حقوقى إيرانى، كان يرسل لى بصفة دائمة أخبارا عن مخيمات (أشرف) على الحدود العراقية وعن الانتفاضة الإيرانية والمظاهرات التى تجوب شوارع طهران والاشتباكات التى تحدث بين الشباب المتمرد وقوى الأمن الملالي.
كنت أقرأ رسائله التى يرسلها لى عبر الإميل الخاص أو من خلال (الشات) عبر موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، وأتعجب من إصراره على مراسلتى، وسألته يوما عن ذلك فكان رده دبلوماسيا مؤكدا أن ما يفعله هو نوع من اطلاع أكبر عدد ممكن عما يجرى هناك فى بلاده، لكن ما زال فى يقينى أن الهدف من ذلك شىء آخر ربما سيتضح فى الأيام المقبلة.
وتبادل معى بعض النقاشات المبتورة حول الحكم فى إيران والاضطهاد الطائفى والسياسى الذى تعانى منه المعارضة الإيرانية، وفى كل رسائله كان يحذر من خطورة عودة العلاقات بين مصر وإيران، ملخصا خوفه فى أن الهدف من ذلك التقارب هو سيطرة حكام إيران على شعوب المنطقة و(الحلم الفارسى)، وقد لفت انتباهى لفظ (حكام إيران)، وكأن الدولة يحكمها أكثر من حاكم، حاولت أن أفهم ماذا يقصد لكن ما قاله لا يصلح للنشر.. وهذا نص إحدى رسائله وسأترك لكم التعليق:
"من دواعي فخري تشرفت بلقائك عبر الانترنت، بودي أن أشرح لكم موجزا عن سيرتي الشخصية إنني أحد المعارضين الإيرانيين، وقد خرجت من بلدي قبل سنوات متمردا على الحاكم ورافضا سياسة الحكم؛ لأن الظلم في إيران والنظام الحاكم لم يسمح لي باستمرار الحياة، وبهذا اخترت الخروج من بلدي والنضال ضد الدكتاتوري.. ولهذا (أناشط) لتحقيق الحرية والديمقراطية في بلدي الحبيب، وقد سمعت وشاهدت في هذه الأيام كثيرا عن ثورتكم وعن نضالكم وعن نجاحكم في درب الحرية، وبودي أن أستفيد من تجاربكم في هذا الدرب أولا، وأيضا أخذ مساعدات معنوية في عملي كناشط فى حقوق الإنسان.
فالوقوف بوجه الحكام المتطرفين والظالمين في إيران وفي هذا الدرب واجب وطني وديني وإنساني لكل إنسان شريف.. ليس حافزي لتقديم هذا الكلام كوني إيرانيا فحسب، بل أرى بأم عينيي أن خطر حكام إيران على شعوب المنطقة أكثر من أي وقت مضى، وحكام الظلام متربصون بكل فرصة لاستغلالها لأجل انقياد الشعوب تحت غطاء وذريعة الدين، ولكن الدين الحنيف بريء منهم، وهذا النظام لا يمت بأي صلة للإسلام نهائيا والرسول بريء منهم، لأن تعاليم الدين الإسلامي هي السماحة والعدل.
أخي الكريم، أولا أشكرك على انتباهك، وثانيا برغم عجزي في الكلام بما أنني إيراني أحاول التحدث بلغتكم، لكن يشرفني بمعرفة قراءتك وانطباعك على فحوى كلامي.. استودعكم الله على أمل أن التقي بردكم عن قريب.. أتمنى لك كل النجاح والموفقية.. مع الود أخوكم المخلص مجد أميري".. انتهى نص الرسالة.
لحظة:
يبدو أن الرياح ستأتى بما لا تشتهى مصر..!
الثلاثاء، 14 مايو 2013
مدرس الخصوص.. والفتنة النائمة (5)
الأربعاء، 8 مايو 2013
الأقمار الصناعية تكشف عن مجمع البحرين المذكور بالقرآن
الثلاثاء، 7 مايو 2013
مازلت فى مكتب وكيل المدرسة أنظر إليه وهو يعض بالنواجز على حروف كلمة (أمن الدولة).. كان ذكر اسم هذا الجهاز كفيلا بأن يجعل الثلج نارا والقط فأرا والعمار خرابا، وتهديدا بالضياع والعدم وشطب أسماء الناس من كشف الأحياء..
نشر بجريدة الأهرام يوم الثلاثاء 12 مايو 2013
http://www.ahram.org.eg/NewsQ/208536.aspx
بسبب خطأ فنى فى طريقة النشر الالكترونى تأخر مقال الأسبوع الماضى 15 ساعة عن توقيت نشره، واقترح مدير تحرير الموقع علىّ أن ينشر فى اليوم التالى حتى يظل 24 ساعة كاملة منشورا، لكنى فضلت نشره الـ 9 ساعات الباقية من اليوم لأظل عند الوعد بإكمال ما بدأته..
فى مقال الاسبوع الماضى حاولت أن أضع مقدمة منطقية لما سأتحدث فيه بعد ذلك، وكان لابد من شرح الظروف التى جعلتنى أعمل فى مدرسة الخصوص وأسكن فى (حارة المسجد الكبير، عطفة المشد) وسط منطقة الخصوص، وما كتبته حقيقة أنقلها بأمانة للقارئ، حتى وإن كانت هذه الحقيقة صادمة أو مزعجة، فالمشكلات لا تحل إلا بالمواجهة وحيادية النقل والتناول الصحيح للحلول المطروحة.
نشر بجريدة الأهرام يوم الثلاثاء 23 أبريل 2013
http://www.ahram.org.eg/NewsQ/206098.aspx
نشر بجريدة الأهرام يوم الثلاثاء 15 أبريل 2013
http://www.ahram.org.eg/NewsQ/204591.aspx
الخميس، 8 سبتمبر 2011
شاهد عيان على الأربعاء الدامى (بالفيديو)
فى الساعة الثالثة والنصف تقريبا من يوم الأربعاء 2/2/2011 كنت فى ميدان رمسيس وسط جموع الثورة المضادة، ومشيت معهم فى شارع الجلاء، كان الموقف مثيرا وينذر بكارثة إذا دخل هؤلاء المأجورون ميدان التحرير، فى بداية الأمر ظننت أنهم سيسيرون باتجاه كورنيش النيل للتظاهر والتعبير عن رأيهم، لكن عندما دققت فى وجوههم تأكدت أنهم غير طبيعيين وعلى وجوههم تظهر علامات الشر والبلطجة، وزاد يقينى عندما رأيتهم يحملون الحجارة والعصى، وفى يدهم سيوف وسكاكين، حاولت الوصول إلى الميدان قبل دخولهم لتحذير الثوار لكنى لم أستطع.
ورأيت يوم الأربعاء الدامى كيف استطاع البلطجية المأجورون الانقضاض على شباب التحرير الشرفاء، ومشيت_ مكرها_ مع هؤلاء البلطجية حتى تم الصدام، حاولت أن أفهمهم أن دخولهم ميدان التحرير سوف تكون عواقبه لا حدود لها والخسائر فادحة، لكنى وجدتهم يريدون ذلك، ووجدت نفسى كالذى ينفخ فى قربة مقطوعة بعد أن أشهر أحدهم سيفا فى وجهى قائلا بكل جهل وتخلف وبلطجة " انت معانا ولا معاهم "، فقلت " معاكم طبعا..!!".
كان دخولى فى هذه اللحظة لميدان التحرير مغامرة كبرى وفى الوقت نفسه خروجى من مظاهرات المؤيدين للنظام السابق مغامرة أخرى، فلجأت لإحدى الدبابات اتخذتها كساتر من وابل الحجارة الذى كان يتطاير فى السماء كرزاز المطر، ووسط هذا الموقف المتأزم رأيت هجوم (الكفار) راكبين خيولهم وجمالهم وهم يهجمون على ثوار التحرير.. فى هذا الموقف كان من يحاول القيام بتصوير ما يحدث بموبيل أو كاميرا يتم ضربه وأخذ موبيله فلم أستطع تصوير الصدام.. لكنى صورت مشهد المسيرة أثناء سيرهم فى شارع الجلاء قبل دخولها الميدان، وفى الفيديو المصور يظهر بعض هؤلاء البلطجية ولوحات وأرقام السيارات التى كانت تسير فى اتجاه الميدان .
الأربعاء، 20 أكتوبر 2010
أتوبيس الهنا

الأحد، 15 أغسطس 2010
بريد الجمعة - مهـلا أيها الموت!
كل عام وأنتم بخير وصحة وعافية وسعادة وحب.. رمضان كريم
أعاده الله عليكم وعلى الأمة الإسلامية بألف خير وسلام...
هذه حكاية سيدة التقيتها فى مستشفى سوزان مبارك التخصصى للأطفال بالمهندسين.. حكت لى عن حياتها ومأساتها ورأيت ( محمد وسارة ) أثناء عملية الغسيل ـ عافانا الله .. فكتبت عنها.. أتمنى أن تصلح للنشر فى بريدكم العظيم.. بارك الله فيكم وفيه..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشأت في أسرة فقيرة تعيش في أحد أحياء القاهرة، وسط أربع بنات وولد وحيد.. كان والدى يعمل «غفيرا» بإحدى الشركات براتب بسيط، تحمل وحده مشقة تربيتنا بعد موت أمي، وبرغم قلة الحيلة وضيق العيش إلا أننا كنا سعداء.. طبق فول بالزيت وبجنيه عيش نأكل ونشبع ونحمد الله، أقصى ما كنت أتمناه في طفولتي وأحلم به هو أن أتعلم وأصبح ذات شأن.. وكنت حريصة على ذلك منذ مراحل دراستي الابتدائية، فتفوقت على زميلاتي، حتى إن أهاليهن كانوا يعايرونهن بي..«بنت الغفير».
سيدي..هل وظيفة «الغفير» عار.. هل الفقر عيب أو سُبة؟! ولماذا ينظر إلينا الناس بخزي واشمئزاز؟! نعم أحببت دراستي لأقول للعالم كله إن الفقر ليس عيبا، لكن كانت الحياة أشد قسوة من الناس، فخرجت من المدرسة لأني لم أستطع دفع المصاريف، وما زلت أشعر بالحزن وغصة في نفسي لفقدي هذا الحلم..
كبر والدي في السن، وأتعبه مرض السكري، فأحالوه على المعاش، ووجدنا أنفسنا في مأزق، وقد أصبحنا على وش زواج، فعمل أخي في ورشة نجارة لدى رجل طيب يعرف ظروفنا، ولأمانة أخي وشهامته كان يعطيه بلا حساب، وبدأت الحياة تبتسم لنا بعد أن شعرنا بحب أخي وحرصه وخوفه علينا، فكان كل ما يأتي به يضعه في يد والدي ونعيش منه.. ولا أخفيك سرا سيدي أننا كنا نحتاج أشياء كثيرة مثل من هن في عمرنا، ولكننا لم نطلب شيئا.
كنا سعداء راضين بما قسمه الله لنا، فالفقراء يا سيدي لا يعنيهم من الحياة إلا لقمة العيش و«هدمة» تستر أجسادهم.. حتى هذه السعادة لم تدم، ففي صباح يوم ذهبت أوقظ أخي ليلحق بعمله، فلم يرد.. تحسسته بيدي وداعبته في وجهه كعادتي، فلم يرد، انقبض قلبي، فهرولت إلى والدي.. صمت مخيف فى أثناء كشف الطبيب.. ناس يملأون البيت.. أحاديث جانبية.. وصراخ.. مات أخي الوحيد بسكتة قلبية وعمره 22 عاما.. كانت الصدمة مفجعة.. مشهد لم يغب عن ذاكرتي حتى الآن كلما ذكرته بكيت، لماذا أخي وفى هذا التوقيت؟! لم يتحمل أبى الصدمة فأصيب بغيبوبة سكري، خرج منها ببتر ساقه اليمنى، ليشقينا ألما وحزنا بنظراته الحزينة وإحساسه بالعجز والانكسار.
سيدي.. ماذا تفعل خمس بنات وأب عاجز منذ وفاة ولده الوحيد لا تفارق لسانه كلمة «لله الأمر من قبل ومن بعد» وكأنه اعتزل الحياة؟ ماذا نفعل وكل ما نملكه من الدنيا معاش لا يكفى شراء الدواء لأبينا المريض، ما كان أمامنا إلا الخروج للبحث عن عمل نقتات منه، فاشتغلت أختي الكبرى بمحل ملابس، والحمد لله.. سارت الحياة.
مرت السنوات.. كل عام تتزوج واحدة من أخواتي حتى بقيت أنا مع أبى، وما إن تقدم لي أول عريس حتى وافق أبي وزوجني وأنا لم أكمل الـ 16 عاما، وكان يتعجل زواجي بشكل غير عادي، وعندما عاتبته على استعجاله لزواجي قال «خلاص يا بنتي عايز أرتاح..»، فسكت عن الكلام بعد أن رأيت في عينيه دمعة يغالبها.. لم يمر أسبوع على زواجي حتى مات أبي، وكأنه كان ينتظر هذه الساعة بالتحديد بعد أن اطمأن علينا.
كان أبى أخر سند لنا فى الحياة، وبموته شعرنا باليتم والخوف من الأيام، وبدأت حياتي مع زوجي وأنجبت منه ولدين وثلاث بنات هم أملي وزرعتي، حرصت على أن أربيهم وأعلمهم وألا أحرمهم مما حُرمت منه.. كبر أبنائي حتى وصل ولدي الأكبر إلى الصف الثاني الإعدادي والبنات في الابتدائي.. كلما نظرت لهم أشعر بالسعادة ويهون كل التعب.. كان زوجي يعمل في النقاشة، وهى مهنة حسب الطلب، وليست دائمة، فكنت أعمل حسابا لأي ظرف، وأدير بيتي بحكمة، لكن زوجي كان مهملا في عمله ويسهر إلى أوقات متأخرة ويأتيني فاقد الوعي وليس في جيبه مليم واحد.
عاتبته بلطف وقلت له إن لدينا أطفالا نريد تربيتهم، ولكنه لم يكن يهتم، رضيت بنصيبي وأخذت أولادي في حضني، بعد أن تركنا زوجي شهورا، ولا أعرف أين ذهب، سألت أصدقاءه وكل من يعرفه، فلم يعرفوا عنه شيئا، فخرجت أعمل في أي شيء؛ أمسح سلم عمارة مقابل جنيه من كل شقة صباحا، وأعمل في مطابخ المطاعم ليلا، ومر عام وأنا على هذه الحال، ونسيت أنى متزوجة، ونسيت زوجي كما نسينا، وكان كل شاغلي هو كيف أربي أولادي.. كنا نقضى يومنا حسب الظروف، وكلما مر يوم بخير حمدنا الله ولا ننتظر الغد.
عذرا سيدي.. فقد أطلت عليكم، فحكايتى قد تكون عبرة لمن لا يقدرون ما فى أيديهم من نعمة المال أو الصحة أو الأولاد، وأردت بها أن أضع بين أيديكم كل ما أحبسه في صدري إن استطاعت الكتابة وصفه؛ لتتخيلوا قسوة ما عانيت منذ طفولتي حتى لحظتي هذه؛ التي لا أثق في أن تمر عليّ مثل خلق الله.. ولست خائفة من الموت بقدر خوفي على أبنائي ولمن أتركهم..
ففي إحدى الليالي صحوت على صراخ ابنتي «سارة» وهى تتألم من وجع في بطنها، وبعد الكشف عليها، طلب الطبيب إجراء أشعة لها، لم أعرف طعم النوم حتى ظهرت النتيجة، وكانت الصدمة التي قلبت حياتي، فلقد أصيبت ابنتي سارة بفشل كلوي في كليتيها، ولابد من إجراء غسيل لها ثلاث مرات في الأسبوع، ظللت ألطم وجهي حتى وقعت أرضا، ماذا أفعل؟ وبدأت رحلة العلاج فكنت أبيع في كل مرة أي شيء في البيت، حتى أستكمل أوراق علاجها على نفقة الدولة أو في مستشفيات التأمين الصحي، حيثُ كانت «سارة» في الصف الثالث الابتدائي.
كل ما كنت أتمناه في كل ليلة أقضيها مع ابنتي سارة هو أن يطلع النهار وهي على قيد الحياة لأحملها على كتفي وأذهب إلى مستشفى خيري وافق على قبولها قبل أن أستكمل أوراق علاجها فى التأمين الصحي.. وفى مرة من مرات الغسيل، ساءت حالتها وأخبرني الطبيب أن الفشل قضى على إحدى كليتيها، وقال لي إنه لابد من استئصالها ونقل «كلية» سليمة لها، وإلا ستصاب بفشل كامل في الاثنتين.. وتموت.
كنت أسمع صوت الطبيب وكأني في كابوس فظيع أريد أن أصحو منه.. حملت ابنتي وذهبت إلى البيت.. وضعتها فى فراشها وخرجت أبكي.. من أين وكيف؟! فإذ بيد تربت على كتفي وصوت أسمعه كالحلم يقول «أنا يا ماما هتبرع بكليتي لسارة أختي» احتضنته واشتد بكائي.. ولدي الأكبر أصبح رجلا وهو لم يكمل عامه الثاني عشر، وبعد ليلة كئيبة عشتها ذهبت بابنتي إلى المستشفى، وقلت للطبيب وجدت المتبرع، ففرح وقال «هاتيه ناخد منه عينة دم ونجري له بعض الفحوصات» فمددت له ذراعي.
نعم سيدي، نقلت كليتي لابنتي.. ولو طلبوا حياتي لأحد أبنائي لقدمتها وأنا سعيدة.. ونجحت العملية وبدأت حالة سارة تستقر، ولأنه لا مورد رزق لهم - بعد الله سبحانه وتعالى- إلا أنا، فقد خرجت لعملي الشاق قبل أن يلتئم جرحي، ولم أخبر ابني الأكبر بما حدث، وكان كلما سألني أقول إن حالتها تحسنت.. خوفي على سارة وانشغالي بمرضها أنساني طفلي «محمد»، الذي لم يكمل عامه الثالث، حتى وجدته يشكو من آلام في بطنه، فقلت: ألم بسيط وسيزول، لكن تكرر الألم فكشفت عليه!!
أصيب محمد بفشل كلوي.. نعم سيدى.. أصبح اثنان من أبنائي مصابين بفشل كلوي يحتاج كل منهما إلى رعاية مستمرة، ما حدث لي قد لا يصدقه عقل، لكن هي الحقيقة المؤلمة التي عانيتها، وما زلت مع أبنائي والمرض وقلة الحيلة والرزق، وأنا أقابل المصائب وحدي دون سند إلا الله - سبحانه.. كان المستشفى الخيري الذي يعالج محمد وسارة رحيما بنا، فاستقبل ابني بعد أن قابلت مدير المستشفى وحكيت له قصتي فوجدته إنسانا طيبا خيِّرا، قال بابتسام رقيق «ما تشليش هم... ربك كريم»، لكن كثرة الحالات التي يستقبلها كل يوم، كانت تستنزف الأجهزة والمستلزمات الطبية، ففي بعض الأحيان لم أكن أجد جهازا خاليا، وأحيانا أخرى لا نجد أدوات تجهيز الغسيل، فكنت أشتريها، ويعلم الله وحده كيف كنت أدبر ثمنها.
سيدي.. سيظن قراء بريدكم أنني بعثت رسالتي هذه لينظر لي أهل الخير بمساعدة مادية أو علاج لـ«سارة ومحمد».. لكني بكل ثقة وصدق ويقين فيما أقول.. كل ما أتمناه أن ينظر الناس إلى هذا المستشفى الخيري وإلى الأطفال المرضى الموجودين فيه، فجميعهم من أبناء الفقراء ويعالجون بالمجان، وفي بعض الأحيان لا تتوافر لهم الإمكانات.
احمدوا الله على نعمة الصحة ورزقه مهما كان قليلا، فمال الدنيا كله لا يساوى لحظة ألم ووجع نراها فى عين طفل مريض.. أى طفل!! أريد ألا ترى أي أم ما رأيته، وما دام هذا المستشفى بخير فسوف تكون «سارة ومحمد» في أمان، فأنا أتمسك بالحياة فقط لأجلهما بعد أن تدهورت صحتي بعد نقل كليتي لابنتي، وكثيرا ما أشعر بآلام تهاجمني من حين لآخر، أخشى أن تؤدي لموتي قبل أن أصل بأبنائي لبر الأمان.. وسأواصل مشواري حتى آخر نفس في صدري.. والله المعين.
